سهيل زكار

366

تاريخ دمشق

وصوله ( 124 و ) وتسرع إليهم جماعة من الخيل وافرة ، وهم ينظرون إلى كثرة النار ، وارتفاع الدخان ، وهم يظنون أنهم مقيمون ، فلما دنوا من المنزل صادفوهم ، وقد رحلوا آخر تلك الليلة ، عندما جاءهم الخبر ، وقد أحرقوا أثقالهم وآلاتهم ، وعددهم وسلاحهم ، إذ لم يبق لهم ظهر يحملون عليه ، عندما عرفوه من حقيقة الأمر ، الذي لا يمكن معه المقام ، مع معرفتهم بكثرة عسكر الأتراك ، ولا طاقة لهم به ، ولم يتمالكوا أن رحلوا لا يلوون على منقطع ، ولا يقفون على مقصر ، وخرجوا إلى منزلهم فغنموا منه الشيء الكثير من أثاثهم وزادهم ، وصادفوا جماعة من الجرحى في الوقعة ، قد هلكوا مع وصولهم ، ودفنوا في أماكنهم ، وخيولهم مصرعة من الجراح والكد ، ولحق أواخرهم العسكر ، فقتلوا جماعة من المنقطعين ، وأغذوا سيرهم في هزيمتهم خوفا من لحاق المسلمين لهم ، وأمن الناس وخرجوا إلى ضياعهم ، وانتشروا في أماكنهم ومعايشهم ، وانفرجت عنهم الكربة ، وانكشفت الغمة ، وجاءهم من لطف الله تعالى وجميل صنعه ما لم يكن في حساب ، ولا خطر في بال ، فلله الحمد والشكر على هذه النعمة السابغة ، والموهبة الكاملة ، حمدا يستديم جزيل نعمه ، ويستمد المزيد من منائحه وقسمه . وعاد التركمان إلى أماكنهم بالغنائم الوافرة ، والخلع الفاخرة ، وتفرق جمع الكفرة إلى معاقلهم ، على أقبح صفة من المذلة ، وعدم الكراع ، وذهاب الأثقال ، وفقد أبطال الرجال ، وسكنت القلوب بعد الوجل ، وأمنت بعد الخوف والوهل ، وأيقنت النفوس بأن الكفرة لا يكاد يجتمع لهم بعد هذه الكائنة شمل ، بعد فناء أبطالهم ، واجتياح رجالهم ، وذهاب أثقالهم . سنة أربع وعشرين وخمسمائة في المحرم أول هذه السنة ، توفي الشيخ الأمين ، جمال الأمناء ، أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني ، رحمه الله ، وكان موصوفا بالكفاية ،